الرئيسة مقالات مقالات 2010ليس دائما ً تقول أمي الحقيقة
 
السبت 25 ديسمبر 2010

ثماني مرات : كذبت أمي عليّ !!!... 

تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر

فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا .... 

وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :

كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى

طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز  ، فأنا لست جائعة .. 

وكانت هذه كذبتها الأولى 

وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل وتذهب

للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد

تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل

الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت

السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي

تتناول  ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،

وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :

يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك .. 

وكانت هذه كذبتها الثانية 

وعندما كبرت أنا  كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من المال

ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد

محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل

وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في

العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ،  فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،

ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود

إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،

فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة .. 

وكانت هذه كذبتها الثالثة 

وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،

ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ،

وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء

وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت

قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،

بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة  نظرت

إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه  ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :

اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة ..

وكانت هذه كذبتها الرابعة

وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت

مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،

فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا

وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران

حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق

علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة :

أنا لست بحاجة إلى الحب .. 

وكانت هذه كذبتها الخامسة 

وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة

إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي

وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد

لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ،  فكانت تفرش فرشا

في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلما رفضت أن تترك العمل

خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :

يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني .. 

وكانت هذه كذبتها السادسة

وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،

وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها

الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،

وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،

اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني

وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ... 

وكانت هذه كذبتها السابعة

كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان اللعين ،

وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني وبين

أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها

طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي

ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي

التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني

فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...

وكانت هذه كذبتها الثامنة 

وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا ... 

إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :

حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...

وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :

تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة .. 

أحبك يا أمـي

بقلم مصطفى العقاد

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ليس دائما ً تقول أمي الحقيقة

مصطفي - مصر الأربعاء 6 أبريل 2011 23:38:17 بتوقيت مكة
   بارك الله فيك
اسال الله ان يرحمها
 
نشوي - مصر الإثنين 4 أبريل 2011 4:12:28 بتوقيت مكة
   أم جني
انا بحب امي بجنون ودايما خايفة افتقدها لكن رسالتك دي رعبتني وخوفتني ووجعت قلبي أكتر علي امي وفكرتني بيوم فراقها اللي عمري ما اتمني اشوفوا ابدا
 
عصام فتحي - مصر الإثنين 28 مارس 2011 8:45:12 بتوقيت مكة
   ابكيتني
اه من قسوة الفقر مع الترمل و اليتم وفي المقابل عنفوان من المحبة و العطاء و التجرد و التسامي و الرفعة .
قصة اظن انها في حياتنا اليومية الاف القصص المشابهة بل و اظن ان من امهاتنا من هي اشد حبا و رافة و حنانا و عطاء .
ادم الله امهاتنا لمن امد الله في عمرها.
و رحم الله و غفر لها و ادخلعا فسيح جناته لمن فارقتنا الي الاخرع
شكرا
 
وفاء الغزالى - مصر الثلاثاء 22 مارس 2011 16:23:13 بتوقيت مكة
   اجمل وارق ما قرات
تاثرت كثيرا وبكيت كثيرا فليس للام بديلا ربنا يرحمها ويرحم كل امهات الملمين
 
أحمد عبدالله محمد نور الدين - مصر الثلاثاء 22 فبراير 2011 2:23:21 بتوقيت مكة
   محالا ان تري صدرا أحن عليك من صدر أمك
لقد قادني كلامك للتأمل والتفكر بالربط بين هذه العاطفة الجياشة عند الأم بالأخص ,عند الوالدين عموما و بين رحمة الله بالعباد فساعدني ذلك علي فهم سبب متابعة أمر الله للعباد بالإحسان للوالدين بعد أمره تعالي بعدم الإشراك به وذلك في قوله تعالي : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}
فجزي الله والدينا عنا خيرا
فاللهم أعف عنا وعن والدينا ووالدى والدينا وكل أصحاب الحقوق علينا اللهم آآآآآآآآمييين
 
بلبل - المانيا الإثنين 14 فبراير 2011 21:29:27 بتوقيت مكة
   اللهم ارحم
رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرآ
اللهم ارحم امهات المسلمين وآبائهم اجمعين وعوضهم شقاءهم من الدنيا الفردوس الاعلى في الآخرة يا ارحم الراحمين
 
احمد ابراهيم - مصر الثلاثاء 25 يناير 2011 10:34:27 بتوقيت مكة
   هكذاتكون الامهات
اللهم ارحم جميع امهاتنا في الحياه الدنيا والاخره واجعلنا اللهم لهم بارين ومطعين نسأل الله أن يرحم هذه الأم العظيمة ويغفر لها كل ذنوبها ويبدلها دارًا خيرًا من دارها ويكرمها بالفردوس الاعلي ان شاء الله
 
أبو طلحة - مصر - مصر الجمعة 14 يناير 2011 22:21:35 بتوقيت مكة
   بل كانت صادقة و تقول الحقيقة
و للتأكد تعال نراجع
1 - لم تكن جائعة لأنها قانعة و جوعها يتبدد بشبعك
2 - نعم لم تكن تحب السمك و لن تحبه أبدا كما تحبك
3 - لم تكن مرهقة لأنها تملك هدفا تريد تحقيقه و هذا لا يجعلك تشعر بالإرهاق كما يجب أن يكون
4 - تبدد عطشها فى حضنها لك و شربك لهذا المشروب
5 - نعم فالحب الذى تحبك أياه لا يجعلها تلتفت لما دونه
6 - نعم فحاجاتها من الحياة قليلة يكفيها ما تكسبه من مال و الزائد يتحقق به أملها الأكبر و هو تفوقك و راحتك
7 - من تعود الجهاد فى الحياة لا يجد فى الراحة اللذة التى تعود عليها
8 - تبدد الألم برؤيتها إياك و يزيد ألمها لو شعرت بتألمك فجنبتك و إياها آلام أكبر
فهل علمت أنك لم تكن مصيبا بوصفك إياها بالكذبات و جانبك الصواب مرة أخرى فى قولك أنها لم تفتح عينيها بعدها أبدا ، فقد فتحتهما و نرجو أن تكون رأت بهما منزلتها فى الجنة و رأت قبرها روضة من رياض الجنة ، رحم الله أمى و أمك و أبى و أبيك و كل المسلمين الأحياء منهم و الأموات و الحمد لله رب العالمين
 
ابوجهاد المصرى - مصر الخميس 13 يناير 2011 1:39:26 بتوقيت مكة
   كيف تسمى هذه المواقف الرائعه بالكذب
نسال الله العلى القدير الغغار الرحيم ان يرحم امى وامك وام كل مسلم واباؤنا برحمته الواسعه
وان يدخلهم الفردوس الاعلى وان يلحقنا بهم على الايمان وان يحشرنا جميعا مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولاءك رفيقا
 
محمد - العراق الإثنين 10 يناير 2011 14:36:3 بتوقيت مكة
   أحبك يا أمـي
رحم الله أمك وأمي وأمهات المسلمين وجزاهم الله كل خير عنا وأبدلهم بدار خيرا من دار الشقاء وجعلنا خير خلف لخير سلف.
 
كمال - مصر الجمعة 31 ديسمبر 2010 0:3:36 بتوقيت مكة
   أبكاني هذا المقال مؤثر
لا أعرف هل الكاتب هو المخرج مصطفي العقاد الذي مات في تفجير قالوا انه أنتحاري وتتردد في أجهزة المخابرات معلومات تفيد بأن التفجير كان مدبراً لقتل مصطفى استجابة لرغبة بعض كارهي الإسلام من ذوي النفوذ لأنه كان يعد فيلم عن صلاح الدين الايوبي يدافع به عن الاسلام و يفضح الحملات الصليبية الارهابية فقتلوه و أدعوا أنها عملية أنتحارية في عمان و طبعا مفيش حد بيدور وراهم و الجثث كلها متفرتكة و الكاميرات في بهو الفندق يتم سرقة افلامها
 
السلفي - مصر الأربعاء 29 ديسمبر 2010 20:24:55 بتوقيت مكة
   قلب محروق
والله انها قوية جدا جدا أسال الله ان يصبر صاحب هذا المقال الذي تردف له القلوب وينهمر منه الدموع ,,, الله المستعان
 
أبو منة الرحمن - الإسكندرية الأربعاء 29 ديسمبر 2010 17:2:19 بتوقيت مكة
   لا حول ولا قوة إلا بالله
قصة مبكية رائعة لأبعد الحدود ، إذا لم تتأثر بها فراجع قلبك وقف مع نفسك كثيرًا ..
نسأل الله أن يرحم هذه الأم العظيمة ويغفر لها كل ذنوبها ويبدلها دارًا خيرًا من دارها ويرزقها الفردوس الأعلى اللهم آمين ..
 
ام البراء - مصر الأحد 26 ديسمبر 2010 12:39:53 بتوقيت مكة
   ونعـــــــــــــــــــــــــم الأم
ماشاء الله عليها ام والله بتفكرني بامي في اشياء كتيره جدا ربنا يرحمها ويرحم امي ويرحم موتي المسلمين
 
الشامي - مصر السبت 25 ديسمبر 2010 21:1:58 بتوقيت مكة
   ابكيتني والله
أسأل الله أن يعوض هذه الام وكل أمهاتنا خيرا وأن يرزقهن الجنة لا مثيل لأمهاتنا أبدا ربنا يعيننا على رد بعض جميلهن
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7