الخميس 23 ديسمبر 2010
دخول الروس أفغانستان ـ حي على ال
فتنة السباع

17 شعبان – 601هـ

المكان/ بغداد – عاصمة الخلافة العباسية

الموضوع/ حدوث فتنة بين أهل بغداد بدافع العصبية الجاهلية .

يخطئ من يظن أن سقوط أمة من الأمم يأتي دفعة واحدة أو في وقت سقوطها التي سقطت فيها فيخطئ من يظن أن الخلافة العباسية سقطت بسبب اكتساح التتار لها سنة 656هـ فإن للسقوط علامات وأسباباً ومقدمات تجتمع كلها لتعطي النهاية نتيجة حتمية ألا وهي السقوط والانهيار , فإن الخلافة سقطت قبل ذلك بكثير فإن السقوط يبدأ أولاً داخلياً عندما يتحول المجتمع المسلم الذي يقوم على الكتاب والسنة والمحبة والألفة والاتحاد بين أفراده إلى مجتمع تسود فيه أعراف الجاهلية الأولى من القبلية والعصبية والمعاصي والمنكرات وكل ذلك يقوض أساسات المجتمع المسلم فيجعله على شفا جرف هار ينتظر كيد العدا حتى ينهار به إلى هاوية السقوط , وصفحتنا تلك صورة من المقدمات التي سبقت ومهدت للسقوط . 
لقد انتشر في بغداد بعض العادات التي رسخت وأكدت العصبية القبلية بين الناس وقديماً كان أهل بغداد شيعة وسنة والخلاف بينهم أصله ديني وعقائدي وكان السنة متفقين فيما بينهم ولكن العصبية لا تقف عند حد معين فانتقلت العصبية بسبب العقائد إلى عصبية المحلات والتجمعات السكنية والتي انتشرت بين طبقة العوام التي يغلب عليها الجهل فتعصب سكان كل محلة لمحلتهم فتنشأ تكتلات في المحلات وتثور معارك دامية بين محلة وأخرى لأتفه الأسباب , ومما كرس هذه العصبية البغيضة عادة قتل السباع . 
عندما تولى الخليفة الناصر بالله أمر الخلافة كان له بعض العادات الرياضية وأوجد نظام الفتوة بين الفتيان 'وهو قريب من الكشافة المعاصر' وكان الناصر يحب الفروسية والمصارعة والرماية وكان من هذه العادات عادة صيد السباع التي تدل على الشجاعة والقوة وكان الناصر ينعم على الشباب المشتركين في قتل السباع بكثير من العطايا وأصبح موسم صيد السباع مناسبة يحتفل بها أهل ل محلة فيخرجون بالدفوف والمزامير والمغاني وسائر الملاهي 'وكل ذلك لهو باطل' ويدرون في جميع أنحاء بغداد لإظهار قوتهم , والمشاكل تثور عند العودة بصيد سبع وهو ما حدث في 17 شعبان 601 عندما اصطاد أهل محلة الأزج سبعاً وأرادوا أن يطوفوا به في أرجاء بغداد فمنعهم أهل محلة المأمونية فوقعت بينهم فتنة عظيمة عند البستان الكبير واقتتلوا فيما بينهم فقتل وجرح الكثير وحاول قائد الشرطة إيقاف القتال فدخل بين الصفين فكان نصيبه أجرة أصابت رأسه فشجتها , ثم تجدد القتال في اليوم الثاني وتحول لقتال حربي استخدمت فيه كل أنواع الأسلحة واشتد الأمر حتى دمرت البيوت ونهبت وسبيت النساء واضطر الخليفة لإصدار أمر للجيش بالنزول لبغداد للقضاء على الفتنة . 
لم تكد هذه الفتنة تسكن حتى ثارت بعدها بيوم واحد فتنة أشد بين محلة قطفتا ومحلة الفرية بسبب قتل السباع أيضاً وقتل فيها كثير من أهل المحلتين وأصبحت قوات الجيش تملأ بغداد في كل محلة جزء من الجيش مرابط حتى إذا ما وقعت الفتنة قمعها وذلك لكثرة وقوع هذه الفتن العصبية الجاهلية بين المسلمين أبناء المجتمع الواحد وهكذا انقلبت عادة صيد السباع التي هي مجرد لهو ورياضة إلى معقد ولاء وبراء ومصدر بعث جاهلي جديد يمزق الصف المسلم وكل ذلك كان من علامات الاستيلاء التي سهلت سقوط دولة الخلافة العباسية . 
 
 
 
   Bookmark and Share      
  
 فتنة السباع

الشامي - مصر الأحد 26 ديسمبر 2010 17:27:46 بتوقيت مكة
   فتش عن أهل السيف وأهل القلم
فهذا الخليفة خليفة تافه ساقط الهمة هو السبب الرئيس بالإضافة إلى سكوت علماء عصره عن هذه المهازل نعم لقد سقطت الخلافة قبلها بكثير ولكن فتنة هلاكون كانت مثل الدابة التي اكلت منسأة الخلافة فبينت سقوطها وإنما سقطت قبل ذلك بكثير
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7