الرئيسة في دائرة الضوءجمال أسعد يواصل سرد مذكراته عما يصفه بصفقات البابا شنودة السياسية وكواليس الحرمان الكنسي (2/2)
 
الجمعة 17 ديسمبر 2010
النائب القبطي المُعين جمال أسعد

النائب القبطي المُعين جمال أسعد يواصل سرد مذكراته عما يصفه بصفقات البابا شنودة السياسية وكواليس الحرمان الكنسي (2/2)


كتب: محمد الباز
توثقت علاقة جمال أسعد بالبابا، لكن أسعد كانت له آراؤه التي أغضبت البابا منه، وكانت هذه بداية النهاية، كان يرى مثلاً أن الكنيسة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الفتنة الطائفية، وهو ما اعتبره البابا شنودة نقدًا شخصيًّا له، يفصل جمال ما جرى. يقول: "قمت بطرح هذا الرأي من خلال مقالات في الصحف، وكانت إضافاتي الجديدة أن ممارسة القيادة الكنسية باعتبارها زعامة كاريزمية (البابا شنودة) وسيطرتها الكاملة على الأقباط من خلال استقطاب الكنيسة لهم وهجرتهم إليها، جعلها بديلاً كاملاً عن المجتمع، وهذا أشبع غرور البابا شنودة وجعله يشعر أنه زعيم سياسي لا يمثل الأقباط فقط دينيًّا،

بل وسياسيًّا أيضًا، وبالتالي اكتفى الأقباط بالتقوقع داخل أسوار الكنيسة واستغنوا عن المجتمع، مما تسبب في إصابتهم بداء السلبية الخطير، وأصبح الأقباط سلبيين تجاه المجتمع المصري، وهذا أدى إلى زيادة الاحتقان الطائفي اشتعالاً".
وجد جمال أسعد صعوبة في نشر مقالاته في جريدة الأهالي، ويفسر هو ذلك بأن هناك: "علاقة خاصة بين البابا شنودة وحزب التجمُّع عن طريق رفعت السعيد أمين عام الحزب، وهذه العلاقة أرى أنها غير طبيعية وغير صادقة، لأن د. رفعت السعيد وحزب التجمع اعتبرا أنفسهما حاميَي حمى الأقباط في مصر والمدافعين الأولين عنهم، بل إنهما أحيانًا كانا يُعتبران المتحدث الرسمي باسم الأقباط، وهذا لا يخلو من مصلحة، تداخلت فيها الانتهازية السياسية مع الدين".
ويفصل أسعد ما أجمله بكلمة المصلحة، يقول: "هذه العلاقة المشبوهة كانت في شكل تبرعات وشيكات مالية تأتي لجريدة الأهالي ولحزب التجمع ولشخصيات بارزة أيضًا من قبل أقباط المهجر، الذين كانوا يدعون كل أقباط العالم لقراءة جريدة الأهالي باعتبارها جريدة المسيحيين في مصر وليست جريدة حزب من المفروض أنه اشتراكي تقدمي، ولم ينزعج حزب التجمع من هذا الوضع لكنه كان مستريحًا تمامًا وراضيًا لأنه كان المستفيد ماديًّا من وراء كل ذلك".

جمال اسعد والبابا شنودة والزواج الثاني(1)


اعتبر جمال أسعد أن هذا كان سببًا في بدء المغازلة المتبادلة بين البابا شنودة ود. رفعت السعيد، الذي تحدث مع أسعد بشكل مباشر وصريح، عندما كان في ذلك الوقت عضوًا بالأمانة العامة لحزب التجمع، وقال له إنه لا يوافق على ما يكتبه، وأن الحزب لا يستطيع أن ينشر مقالاته، سأله أسعد: كيف تطلبون هذا من عضو في الأمانة العامة وإحدى القيادات المؤسسة للحزب، وإذا تم إغلاق أبواب صحيفة الحزب أمام إحدى قياداته فماذا يحدث مع من أهم أقل في المستوى التنظيمي للحزب؟ وأين كل الديمقراطية والتقدمية التي يتحدث عنها الحزب ويتشدق بها ليل نهار؟
لم يكن هذا فقط ما لاقاه جمال أسعد في حزب التجمع، فعندما عقد الحزب مؤتمرًا في الإسكندرية تحت شعار الوحدة الوطنية، كان مشاركًا فيه خالد محيي الدين، وأبو العز الحريري، وكانت المفاجأة أن الكاهن الذي حضر، قال لجمال أسعد إن لديه تعليمات واضحة وصريحة من قبل البابا شنودة بأنه إذا حضر جمال أسعد فإنه يجب أن ينسحب من المؤتمر.
شهد أبو العز الحريري على هذا الكلام، واقتنع أن يتحدث الكاهن في المؤتمر قبل جمال أسعد، ثم يعتذر ويطلب الانصراف لأي سبب، وبذلك يكون قد نفذ كلام البابا، وعندما نشر جمال أسعد هذا الكلام، كذبه أبو العز الحريري لأسباب انتخابية، وكانت المفاجأة أن الحزب حول جمال إلى التحقيق، وطالبه بالاعتذار للحريري، وهو ما جلعه يطوي صفحة التجمع إلى الأبد.

ملف حقوق الإنسان بيني وبين البابا
هناك قضايا كثيرة اتفق فيها جمال أسعد مع البابا شنودة، منها مثلاًَ موقف قداسته من زيارة القدس وتحريم قيام الأقباط بزيارة الأراضي المقدسة طالما كانت تحت الاحتلال الصهيوني، ويتفق معه في موقفه من القضية الفلسطينية بشكل عام.

جمال اسعد والبابا شنودة والزواج الثاني (2)


لكن هناك قضايا أخرى اختلف فيها جمال أسعد مع البابا، وهي جميعًا قضايا متعلقة بحقوق الإنسان، يقول: "على سبيل المثال قام قداسة البابا بمنع الصلاة على جثمان القس الراحل إبراهيم عبد السيد بعد وفاته، إذ أصدر قرارًا بهذا الشأن وهو في أميركا في أول سبتمبر 1999، وهو الشيء الذي جعل أهله ومحبيه يتنقلون من كنيسة إلى أخرى طوال أربع وعشرين ساعة متواصلة من أجل الصلاة على جثمانه، حتى أن الكنيسة الإنجيلية بادرت من جانبها بالترحيب بالصلاة على الجثمان، وذلك في أكبر كنائس الطائفة الإنجيلية (كنيسة قصر الدوبارة بالقاهرة)، وهو الأمر الذي جعل الراهب أغاثون المقاري يقوم بالصلاة على جثمان القس الراحل في كنيسة صغيرة توجد بمقابر أرض الجولف في مصر الجديدة، وكان هذا حفظًا لكرامة القس، وخوفًا على تاريخ الكنيسة من أن يتحول إلى عصر تكفير وتهديد لكل من يبدي مجرد الرأي حول طريقة إدارة الكنيسة".
بحث جمال أسعد عما يؤكد وجهة نظره، فوجده في تصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس الذي صرح لمجلة المصور وقتها بأن الكنيسة تصر على عدم الصلاة على جثمان القس إبراهيم عبد السيد، بل ستقوم بمحاكمة الذين قاموا بالصلاة وستنظر في أمر العلمانيين المتعاطفين مع القس الراحل.
أما البابا شنودة فقد كتب في مجلة الكرازة، أن القس إبراهيم عبد السيد قام بالكتابة معارضًا إياه في الجرائد، وقام بتأليف كتاب "الإرهاب الكنسي"، وبالطبع عندما يضرب البابا مثلاً بهذا الكتاب، فإنه يؤكد أن القس كان يختلف مع البابا في المواقف الشخصية، لكن قداسة البابا – كما يقول أسعد – اعتبر أن هذا خطأ من جانب القس الراحل ليس ضده هو ولكن ضد الله، ومن ثم فإن هذه الخطيئة ضد الله تحتاج إلى كفارة علنية وقوية، وأن القس لم يفعل ذلك، وظل القس خاطئًا ومات خاطئًا ولم يقدم توبة توجب الصلاة على جثمانه.
هنا يقول أسعد ما يوجع البابا بالفعل: "وأقول من جانبي أنه مع احترامنا وتقديرنا لشخص البابا، لكن لم يحالفه الصواب في هذه القضية، لأنه بهذا القرار عمل على استفزاز الرأي العام المصري والقبطي، بل الأساقفة والكهنة والخدام، الذين يؤيدون البابا في كل قراراته، كانوا في هذا القرار ظهورهم إلى الحائط ولا يملكون الدفاع عنه، لأنه بمنطق الأبوة المسيحية وبالعقيدة المسيحية، التي تحض على الحب والتسامح، كان يجب أن يسامح البابا هذا القس لأنه لم يخطئ إلى الله تعالى، بل اختلف في الرأي مع قداسة البابا الذي كان باستطاعته أن يظهر أبوته المسيحية الحقيقية، التي طالما نادى بها ويقوم بإرسال مندوب عنه للصلاة على جثمان القس الراحل، وبذلك تكون القيادة الكنسية قد ضربت المثل الحقيقي للأب المسيحي المحب والمتسامح على مثال المسيح".

جمال اسعد والبابا شنودة والزواج الثاني (3)


لقد جعلوا من جمال أسعد عدوًّا للبابا شنودة، لكنه أوضح موقفه الذي لم يستمع له أحد.
يقول أسعد: "قد يبدو للبعض الآن أنني معارض للكنيسة، بل إنه في مرحلة من المراحل قام البعض بلصق هذه الصفة بي، لذلك أجد أنه من حقي أن أوضح أنني غير معارض للكنيسة بالمفهوم الديني، لأن مفهومي للمعارضة الكنسية هو معارضة الكنيسة بالمفهوم العقائدي والطقسي، لأن الكنيسة هي جماعة المؤمنين حسب التعبير والمفهوم المسيحي لها، أي أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هي جماعة الذين يعتنقون المذهب الأرثوذكسي بمن فيهم قداسة البابا الذي يرأس الكنيسة، كذلك فإن الكنيسة – أي كنيسة- يكون مرجعها الكتاب المقدس وأقوال آباء الكنيسة الأولين، وبهذا التعريف على ضوئه فأنا لست معارضًا للكنيسة، لأنني لست معارضًا للعقيدة والطقوس أو لجماعة المؤمنين ولست معارضًا بالطبع للمرجعية الدينية بكل مصادرها".

ويكمل جمال اعترافه: "ولكن يبقى سؤال هام وهو عن طبيعة موقفي الآن وما هو الدور الذي أقوم به"؟
ويجيب: "لقد جاء دوري وموقفي من خلال علاقتي بالبابا ومعرفتي بالكثير من القرارات الشخصية التي يتخذها البابا والخاصة بطريقة إدارته وعلى رأسها المواقف السياسية، والتي يعلنها في جميع وسائل الإعلام، وكان من الطبيعي بل ومن حقي مثل أي مواطن أن يكون لي رأي سياسي، اقتنعت به وأدعو إليه دائمًا، وكانت قناعاتي ولا تزال أن المسيحيين المصريين هم جزء أصيل من مجموع الشعب المصري، بل وجزء أساسي من نسيج هذا الوطن، ولكن هذا الجزء من خلال علاقاته الخاصة بالكنيسة وأيضًا من خلال منظوره الخاص للعلاقة مع المجتمع فرض عليه مواقف وعلاقات خاصة، بل ومناخًا شديد الخصوصية، وهذا المناخ له حساسيات خاصة تحرك هذا الجزء من أبناء الوطن وهم الأقباط، وكان رجال الدين وما يعلنونه من أفكار وما يأتون به من تصرفات وسلوكيات، يؤثرون بشكل عام".
ويكمل أسعد حتى نهاية المطاف: "من هذا المنطلق كان واجبًا عليَّ أن أناقش وأحلِّل هذه الأفكار والسلوكيات التي تؤثر سلبيًّا في الأقباط، وعلى هذا الأساس فإن أي قضية أناقشها خاصة تلك التي تؤثر في السياسة العامة للوطن، وتنسحب بالطبع على العلاقات الإسلامية المسيحية في مصر، وهذا لا يؤثر في التقدير والاحترام الواجب عليَّ تجاه البابا شنودة كرئيس للكنيسة، وإن كان هذا التقدير والاحترام لا يجهض حقي كمواطن مصري وابن للكنيسة في أن أعلن رأيي في سياسات الكنيسة".

تعليق البابا شنودة على جمال اسعد


يتسق ما قاله ويقوله جمال أسعد مع ما أعلنه ردًّا على هجمات الأقباط عليه بعد تعيينه نائبًا في مجلس الشعب، فهل لا ولن يمثل الأقباط فقط، لأنه نائب لكل المصريين، وهي الأزمة التي لا يستطيع أن يستوعبها كثير من الأقباط، أو لنكن أكثر دقة... لا يريد كثير من الأقباط أن يستوعبوها.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 جمال أسعد يواصل سرد مذكراته عما يصفه بصفقات البابا شنودة السياسية وكواليس...

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7