الرئيسة مقالات مقالات 2009استهبال إعلام ساويرس!
 
الخميس 10 ديسمبر 2009

محمود سلطان

لم يعد عند "موظفي" نجيب ساويرس، ممن نجح في ضمهم لامبراطوريته الإعلامية، إحساس أنهم يخاطبون "بني آدمين" وليسوا "بقرا" .. تخيلوا أحدهم يدبج مقالا يربط فيه بين "حب مصر" و"حب ساويرس"! وأن الأخير بات شرطا لنيل "صك الوطنية" و"الانتماء للبلد"!.. بل بلغ به الحال أن يستخف بعقول المصريين، ويتبنى دعوة "خبيثة" تحث الناس على التبرع لسداد ديون ولي نعمته من الضرائب!
قبيل مباراة مصر والجزائر في القاهرة يوم 14 نوفمبر الماضي، تبنت صحف ساويرس حملة: "وردة" لكل لاعب جزائري، وذلك لحماية استثمارات ساويرس في الجزائر، وخوفا من التعدي عليها من قبل متعصبين جزائريين.. وعندما انقلب الحال واعتدي عليها، ألقت تلك الصحف "الورود" وحملت بدلا منها "الشوم" و"السنج" و"المطاوي" و"الجنازير" وارتكبت أبشع عمليات بلطجة إعلامية ضد الجزائر الشقيقة غير عابئة بمصالح مصر وأمنها القومي!
في نوفمبر عام 2007 وأثناء انعقاد مؤتمر "انا بوليس" شاركت "المصري اليوم" في تغطية أعماله عبر مندوبتها "أميرة عبد الرحمن".. الأستاذ محمد المنشاوي نشر تغطية لما حدث في كواليس المؤتمر نشره في "تقرير واشنطن" قال فيه بالنص:"جلست بجوارنا مبعوثة صحيفة "المصري اليوم" للمؤتمر أميرة عبد الرحمن التي سألت مراسلتي صحيفة الحياة اللندنية (لبنانية وفلسطينية) عن إمكانية التحدث مع أحد من اعضاء الوفد الإسرائيلي المنتشرين بالصالة، وجاء الرد ناهرا وعنيفا من الزميلتين العربيتين. وأضاف: ذهبت مع أميرة وتحدثنا مع "أميرة آرون" مديرة دائرة الإعلام العربي بوزارة الخارجية الإسرائيلية" ثم يشرح المنشاوي تفاصيل "القعدة" التي جمعت بين صحفية "المصري اليوم" والمسئولة الإسرائيلية .. فيما لم يصدر أي تعليق لا من الصحفية ولا من الصحيفة التي تعمل بها على ما كشفه المنشاوي في تقرير واشنطن!
الفضيحة ـ والتي كشفت عنها تفصيلا أيضا وفي حينها صحيفة "المصريون" ـ مرت على كثير من "الجهجونية" وعلى نقابة الصحفيين مرور الكرام والكل بلعها خوفا من "المصري اليوم" التي كانت تستكب العشرات منهم وتدفع لهم بسخاء.. رغم أن نفس الصحيفة أقامت الدنيا ولم تقعدها عندما التقت د. هالة مصطفى بالسفير الإسرائيلي في مكتبها بمؤسسة الأهرام!
موقف الجريدة من الأولى "أميرة عبد الرحمن" ـ الصمت وتجاهل الأمر برمته ـ ربما جاء في سياق احساسها بأنه لا يزعجها مثل هذا "التطبيع" الذي مارسته مندوبتها في "أنابوليس" سيما وان آل دياب وساويرس هما من أكبر ممولي الصحيفة يعني "زيتهم في دقيقهم"! كما يقول المثل الشعبي المصري.. أما موقفها من الزميلة هالة مصطفى، فإنه جاء في سياق الحروب التي يمارسها البعض بالوكالة عن قيادات متنفذة في"أمانة السياسات" ضد الخارجين عليها ومن يشاغبونها من داخلها.
الكل نسى هذه الواقعة أثناء الجدل الذي احتدم عقب كلمة الرئيس الأمريكي أوباما في جامعة القاهرة في يونيو الماضي، عندما قبل رئيس تحرير المصري اليوم مشاركة صحفيين إسرائيليين في مؤتمر عقده أوباما بعد القاء كلمته فيما قاطع سياسيون وصحفيون مصريون الكلمة والمؤتمر الصحفي لوجود مسئولين وصحفيين من العدو الإسرائيلي.. لقد دافع رئيس تحرير الجريدة عن موقفه واعتبره عملا عاديا.. وهو بالفعل عمل عادي: فإذا كان الممولون مطبعين مع الكيان الصهيوني.. ويحتفظ أحدهم بعلاقات صداقة مع قياداته الأمنية والسياسية .. فماذا يضير العاملين في خدمتهم ويتقاضون منهم رواتبهم الضخمة، إذا ستنوا بسنتهم واهتدوا بهديهم.. إذ لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها كما قالت الخنساء رحمها الله تعالى.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 استهبال إعلام ساويرس!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7