الرئيسة في دائرة الضوءالسينودس .. تكرار الخطايا في الشرق
 
الأحد 17 أكتوبر 2010

عبد الباقي خليفة

تكرر الكنيستين الشرقية والغربية خطاياها، وبالجملة هذه المرة، من خلال السينودس، الذي حدد له تاريخ زمني بين 10 و24 أكتوبر 2010 م، ولبحث مشاكل النصارى في الشرق الناجمة عن تدخل الغرب في شئون الشرق، ومحاولة استخدامه نصارى الشرق كأداة في مشاريعه الامبريالية، مما أدى إلى كوارث في الساحة النصرانية، ليس أقلها حالة الانقراض التي أفرزتها الهجرات الجماعية، لا سيما في فلسطين بعد زرع الغرب الغدة السرطانية في الشرق، ثم الحرب الأهلية في لبنان،التي أشعلها الغرب، وأخيرا الغزو الغربي الهمجي للعراق.

تناسخ الخطايا:
تورط بعض النصارى في الشرق، في خدمة المحتل الغربي، بل حتى الصهيوني، انطوان لحد، أمين جميل، ميشال عون، إلخ. ساهم في حالة الريبة داخل مجتمعاتهم ذات الأغلبية المسلمة، بل إن بعض النصارى اللبنانيين تورطوا في العراق، سواء كمجندين في قوات الاحتلال الأميركي ( الجنرال أبي زيد وأمثاله ) أو كمستشارين، ومساعدين لقوات الاحتلال، وبعضهم كان ضمن وفود أمريكية في زيارات ( عمل ) للقوى السياسية والدينية في العراق، كالسيستاني وغيره. وذلك فضلا عن الدور التاريخي للنصارى في مؤازرة الاستدمار الفرنسي، والانجليزي، في الشام والعراق وغيرها، وهي عمالة تحدثت عنها وثائق وزارات الخارجية الغربية بعد رفع صفة السرية عنها. ومناداة أقباط مصر في كل مناسبة بالتدخل الأمريكي العسكري في مصر، من داخل مصر، وأمام الكنائس، وفي الخارج إلى حد التحالف مع الكيان الصهيوني، وبيع أغلب الذين تركوا فلسطين من النصارى ممتلكاتهم للصهاينة، يؤكد هذه الحقيقة.

 

وهكذا نجد أن مشاكل النصارى في الشرق نابعة من الذات، ومن الغرب، الذي يستغلهم لتحقيق مصالحه، ويدفعون وحدهم الثمن. فلا يمكن أن يلام بعض المسلمين عندما يربطون بين السياسات الغربية، والدور النصراني المحلي في خدمتها، بقطع النظر عن الثمن الباهض الذي يدفعونه ولا سيما في العراق، حيث لم يوفرهم العنف الدائر هناك، رغم وجود آلاف الجنود الأمريكيين. وكان على نصارى الشرق، أن لا يستعينوا بمن تسبب في نكبتهم، وتهدد سياسته بانقراضهم، ولكن يتداوون بالتي كانت هي الداء من خلال طلب المساعدة من الغرب. لقد ساءت حالة النصارى في الشرق، بعد كل عدوان يشنه الغرب على المسلمين، ففي فلسطين المحتلة لا يزيد عدد السكان من النصارى عن 2 في المائة. فأي جناية ارتكبها الغرب، بزرع الكيان الصهيوني في فلسطين، على النصارى في المنطقة، وتحديدا الأماكن المقدسة. وما جرى في فلسطين يجري حاليا في العراق حيث غادر ويغادر الآلاف من النصارى العراق دون رجعة. ومع ذلك لا يزال النصارى في الشرق يعتبرون أنفسهم " إخوة منسيين " من الغرب الذين تسبب في مأساتهم، ولا يزالون يطمعون في مساعدته، وهو الذي يحفر بسياساته المتعجرفة في الشرق قبورا جديدة للنصارى في المنطقة.

 

طبول الحرب:
لقد زار العديد من المسؤولين الكنسيين، والسياسيين الغربيين نصارى الشرق، ولكن لم تتمخض هذه الزيارات عن شئ. والدعم المادي أي التمويل لم يوفر دما مسفوكا، ولا أوقف هجرة متنامية، مما يعني أن المطلوب هو تطبيع وضع النصارى مع إخوانهم المسلمين والتعاون في قضايا الوطن، وليس البحث عن دور امتداد للغرب في بلاد المسلمين. بل إن بعض النصارى، وبطرق ملتوية يدعو الغرب لغزو البلاد الاسلامية " لتخليص الأراضي المسيحية الأولى وللحفاظ على هوية مواطنيها ووجدهن بالذات " !!!
إذن النصارى لا يكتفون بالدعم المادي، ولا بتمكينهم من المؤسسات السياسية والثقافية والاعلامية في البلاد الاسلامية حتى أصبحوا المديرون الحقيقيون لهذه المشاريع فحسب، بل يطالبون بتخليص " الأراضي المسيحية " وليس النصارى فقط. وبالتالي فإن السينودس، دعوة للحرب من أجل افتكاك الأرض، وليس من أجل تحسين حياة النصارى في المنطقة " نحن بحاجة إلى تدخل عال المستوى والدقة والالتزام لتخليص الأراضي المسيحية الأولى وللحفاظ على هوية مواطنيها ووجدهن بالذات ".
ورغم ميلنا إلى أن المبادرة كانت من الغرب، عن طريق الفاتيكان، فإن بعض نصارى الشرق يصرون على أنهم من ألحوا على ذلك " هو ثمرة مطالبة وإلحاح العديد من الروؤساء الروحيين الشرقيين، تعود احدى المطالبات الرسمية إلى أكتوبر 2008، وهذا السينودس أعلن عنه بنديكس السادس عشر رسميا خلال لقائه بالبطاركة والاساقفة الشرقيين في كاستل غاندولفو في 19 سبتمبر 2009 " كما " أوكل البطاركة والأساقفة الشرقيين إلى البابا بندكس السادس عشر، ( نداء سلام ؟!!!! ).... بإشارة خاصة إلى النصارى في الأراضي المقدسة، لبنان، والعراق، وسوريا ومصر.

 

طلب المساعدة ممن صنع النكبة:
 الغريب في نصارى الشرق هو طلبهم المساعدة ممن صنع نكبتهم وهو الغرب. ففي معرض مؤتمر أبرشي في بيروت لطائفة الأقباط في 19 فبراير 2009 م تم إطلاق نداء ( طارئ ) " ساعدوا مسيحيي العراق لكي يبقوا في أرضهم " ووصف حالة الهجرة من العراق بأنها " نزيف لا يتوقف " ولا يعلم نصارى الشرق بأن هذا النزيف لم يكن موجودا قبل 2003 م، وكان النصارى يعيشون أسعد أيامهم، وأفضل مائة مرة من نصارى الغرب، حتى أن بعض رموز كنائسهم لم يستطيعوا الصبر على موبقات مجتمعهم الغربي فانغمسوا في الرذائل واغتصاب الأطفال. بينما لم تسجل سوى بعض الحوادث عن انغماس بعض الرموز النصرانية في الشرق في قضايا زنا مع الزبائن من النساء قدمن للمعالجة من المس ؟!!!

 

بل إن المؤتمر لام  الاتحاد الاوروبي، والامم المتحدة على عدم الاهتمام بنصارى الشرق، ولا سيما قضية الهجرة الجماعية للنصارى. والحقيقة أن الهجرة لا تشمل النصارى فقط، بل المسلمين أيضا، وأغلب المهاجرين سواء في لبنان أو العراق أو غيرها من المسلمين، ولكن لقلة عدد النصارى يبدو عددهم كبيرا. ولم تخل مطالبات نصارى الشرق، من بذاءات وسوء خلق، وانحطاط ثقافي وحضاري، فهم يعتبرون الأراضي المقدسة مقدسة بوجودهم، وإذا لم يبق فيها سوى المسلمين فهي ملعونة " لذا اقترح رئيس أساقفة كركوك عقد سينودس يسمح لنا بفهم هذه المشكلة، فإذا لم تكن هناك رؤية واضحة لن يبقى هناك مسيحيون في الشرق الأوسط وسيتركون هذه الأرض التي كانت يوما مباركة والآن باتت ملعونة ".
ولا يخفي نصارى الشرق تحريضهم الغرب على المسلمين من خلال تهويل مسألة ما يوصف بالإرهاب، بل يعتبرون العودة للاسلام، تتم على حساب، التعايش الذي ساد معظم العصور السالفة. ويغفلون أن التعايش الحقيقي وحصول النصارى على جميع حقوقهم، لم يتم سوى عندما كان المسلمون ملتزمون بدينهم بشكل أفضل مما هو عليه الحال اليوم.

 

إن تأكيد السينودس على أهمية الحوار مع المسلمين، يتناقض والكلمات الساقطة التي بدرت من بعضهم، فما قيل كان اعلان حرب أكثر منه بحث عن سبل التعايش. لا سيما وأن حديث بابا الفاتيكان عن العنف، كما لو كان سمة لازمة للشرق، ودون الحديث عن أسبابه ودوافعه الداخلية والخارجية، يرمي إلى صناعة وضع متخيل يغري بالتدخل العسكري. وما لم يتمكن ساركوزي وأمثاله من تنظيمه باسم السياسة الخارجية لفرنسا، التي تقود مشروع نظام عالمي جديد يركز على الإبادة الثقافية للمسلمين، ويلتقي مع أحلام بعض نصارى الشرق، الذين يتحدثون عن " تخليص الأراضي المسيحية " وعن " الأرض الملعونة " لأن النصارى هاجروا منها. قلت إن ما لم يتمكن ساركوزي من صنعه أوكل إلى الفاتيكان.

 

بقي القول أن نصارى الشرق بينهم وطنيون، وهم جزء لا يتجزأ منا، الأرض والانسان، وهؤلاء لهم الكرامة والحق الذي لنا. فبعضهم رفض استخدامهم من قبل الغرب كمخلب قط، ويناضلون من أجل الحرية للجميع، لكن أقوال وأفعال الآخرين تهددهم بالخطر. لا سيما الدعوة لاستبدال المنصرين الغربيين في بلاد المسلمين بمنصرين من الشرق وهو ما دعا إليه ما يسمى بأسقف تونس مارون لحام ( لبناني ). واعلان الحرب على الاسلام، بزعم أن ما يوصف ب " الاسلام السياسي " في الشرق يمثل تهديدا للمسيحيين " وينبغي التعاون على مواجهته " وتتزعم الكنيسة ( القبطية ) في مصر هذا المشروع الحربي، والذي عبر عنه أنطونيوس نجيب بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية في الاسكندرية أثناء مؤتمر السينودس.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  السينودس .. تكرار الخطايا في الشرق

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7